بقلم : حسن علي حسن.
ان الكمبيالة ووصل الامانة تعتبر من المحررات او السندات التي تخص الضمان المالي .ومن ثم ان الجرائم الواقعة عليها تعتبر من الجرائم الواقعة على الاموال والمصلحة المحمية بالتجريم هي الحقوق المالية للافراد كعنصر اساسي في الاقتصاد الوطني. والسندات في القانون العراقي تنقسم الى قسمين, سندات رسمية وسندات عادية او العرفية أي التي تعارف الناس على استعمالها. فالكمبيالة (هو سند محرر وفقاً لأوضاع معينة نص عليها القانون تتضمن تعهد من المحرر (صاحب الكمبيالة) إلى المستفيد بدفع مبلغ معين من النقود في مكان وزمان معين او قابل للتعيين أو بمجرد الاطلاع وتكون قابل للتظهير). اما وصل الأمانة (فهو سند محرر في حكم القانون نتفيذاً لعقد الوديعة) أي أن المبلغ الوارد به مسلم بموجب هذا الايصال الى المدين على سبيل الوديعة عنده اي على سبيل الامانة ويلتزم برد المبلغ عند الطلب أو في التاريخ المحدد بالايصال فإذا جاء موعد تسديد المبلغ ولم يقم المدين أو المودع له بتسديد المبلغ اعتبر خائناً للامانة . وعليه سيتم تقسيم هذا المقال إلى مطلبين حيث سنتناول في المطلب الأول منه تزوير المحررات الرسمية والعرفية في حين سيكون المطلب الثاني مخصصا لعقوبة تزوير تلك المحررات مع الاشارة الى جريمة استعمال المحررات المزورة.
المطلب الأول: تزوير المحررات الرسمية والعرفية:
عرفت المادة ٢٨٦ من قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل التزوير : " هو تغيير الحقيقة بقصد الغش في سند او وثيقة أو أي محرر آخر بإحدى الطرق المادية والمعنوية التي بينها القانون تغييرا من شأنه إحداث ضرر بالمصلحة العامة او شخص من الأشخاص " .
وعرفت المادة ٢٨٨ منه المحرر الرسمي: "المحرر الرسمي هو الذي يثبت فيه موظف أو مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه او تلقاه من ذوي الشأن طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه او تدخل في تحريره على أية صورة او تدخل بإعطائه الصفة الرسمية…".
ويتبين من المادة -٢٨٦- ان التزوير هو :
١- تغيير للحقيقة بإحدى الطرق المادية او المعنوية .
٢- القصد منه الغش في سند او محرر او وثيقة .
٣- إحداث الضرر بالمصلحة العامة او مصلحة الأفراد .
ويتبين من المادة – ٢٨٨- ان المحرر الرسمي هو : -
١- ما تم إثباته على يد موظف او مكلف بخدمة عامة .
٢- ما تلقاه الموظف او المكلف بخدمة عامة من ذوي الشأن طبقا للأوضاع القانونية في حدود سلطته واختصاصه .
٣- ما تدخل الموظف او المكلف بخدمة عامة في تحريره على أية صورة .
٤- ما تدخل الموظف او المكلف بخدمة عامة بإعطائه الصفة الرسمية .
وبذلك يكون المحرر عادياً إذا صدر من موظف غير مختص او المحررات التي ينظمها الأفراد فيما بينهم. وتطال جريمة تزوير المحرر الرسمي كل الصلاحيات انفة الذكر التي منحت قانونا للموظف العام أو المكلف بخدمة عامة ولهذا ذهب المشرع الى وضع حدود عقابية قاسية في حالة انتهاك هذه الصلاحيات لحمايتها من التعدي وحماية المحررات الرسمية التي تثبت الحقوق.
جريمة تزوير محرر يترتب على اثرها ضرر قد يكون خاص او عام
الضرر العام : هو الذي يمس مصلحة الدولة وهذا الضرر قد يكون ماديا كما في حالة تزوير وصل بسداد رسوم للدولة أو يكون معنويا كحالة العبث بورقة رسمية إذ أنه يضر بثقة الناس بهذه الأوراق.
٢-. الضرر الخاص : هو الذي يلحق بشخص معين بالذات ولو كان الضرر قد حل أو كان من المحتمل أن يحل بأي شخص آخر غير أنه يتطلب لتحقيق تلك الجريمة عدة متطلبات وهي :
المتطلبات الموضوعية لتحقق جريمة التزوير :
أولا : نشاط الجاني : ويتمثل
١-. تغيير الحقيقة. التزوير في جوهره كذب يقع في محرر لذلك لا يتصور وقوعه إلا بتغير الحقيقة. ولا يشترط أن تكون جميع البيانات مغايرة للحقيقة فيكفي لتحقق التزوير أن تكون بعض البيانات أو إحداها مغايرا للحقيقة ولو كان البعض الآخر صحيحا.
٢-. محل تغيير الحقيقة هو (المحرر). ويمكن تعريفه بأنه أي ورقة مكتوبة يقصد أو يجوز استعمالها إثباتا لما هو مكتوب فيها
ثانيا : المتطلبات المعنوية :
أن جريمة التزوير من الجرائم العمدية . لذا يشترط لمسؤولية الجاني توفر القصد الجرمي لديه والذي يتجسد بالعلم والإرادة وما مطلوب هنا لتقرير المسؤولية الجزائية هو توافر القصد الخاص المتمثل بنية الغش أي نية استعمال المحرر إضافة إلى القصد العام المتمثل بالعلم والارادة.
المطلب الثاني : عقوبة جريمة تزوير المحررات واستخدامها وفق القانون العراقي:
اولا : عقوبة جريمة تزوير المحررات :
١- عقوبة تزوير المحررات الرسمية : وهي تنقسم الى أ- مجموعة من جرائم الجنايات.
نص المشرع على عقوبات خاصة لحالات معينة من التزوير وهي السجن مدة لا تزيد على ١٥ سنة كل من ارتكب تزويرا في محرر رسمي ٢٨٩( وهذا النص يشمل التزوير الواقع من الموظف وغير الموظف )
والسجن مدة لا تزيد على ١٥ سنة كل من حمل موظفا او مكلفا بخدمة عامة أثناء تدوينه محررا من اختصاص وظيفته أما بانتحال اسم شخص اخر او الاتصاف بصفة ليست له او بتقرير وقائع كاذبة او بغير ذلك من الطرق على تدوين او اثبات واقعة غير صحيحة بخصوص امر من شان المستند إثباته.
السجن مدة لا تزيد على ٧ سنوات أو الحبس مدة لا تقل عن ٣ سنوات من صنع أو حاز أدوات أو أشياء أخرى مما يستعمل في تزوير المحررات بقصد استعمالها لأغراض التزوير م(٣٠٢\٢) ق.ع .
ب- مجموعة من جرائم الجنح .
نص المشرع على عقوبات لصور خاصة من التزوير في المحررات الرسميه وهي (يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تزيد على ٣٠٠ دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من توصل بانتحال اسم كاذب أو شخصية كاذبة إلى الحصول على أية رخصة رسمية أو تذكرة هوية انتخاب عام أو تصريح نقل أو انتقال أو مرور داخل البلاد ويعاقب بالعقوبة ذاتها من زور أو اصطنع محرر من هذا القبيل )م ٣٩٢.
( يعاقب بالحبس كل موظف أو مكلف بخدمة عامة أصدر إحدى الأوراق انفة الذكر مع علمه بأن من صدرت له قد انتحل اسما كاذبا أو شخصية كاذبة )م ٣٩٢.
( يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قرر أمام السلطة المختصة في إجراءات تتعلق بتحقيق الوفاة أو الوراثة اقوالا غير صحيحة عن الوقائع المراد إثباتها متى صدرت الوثيقة على أساس هذه الأقوال وكل من أبدى أمام السلطة المختصة أو القائم بعقد الزواج بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحدد قانونا لتوثيق عقد الزواج أو بقصد إتمام عقد الزواج مع وجود مانع شرعي أو قانوني اقوالا غير صحيحة أو حرر أو قدم لأحد ممن ذكر أوراقا تتضمن معلومات غير صحيحة متى وثق عقد الزواج على أساس هذه الأقوال أو الأوراق يعاقب بالعقوبة ذاتها كل موظف أو مكلف بخدمة عامة أصدر الوثيقة المتعلقة بالوفاة أو الوراثة أو وثق عقد الزواج مع علمه بعدم صحة البيانات أو الأوراق التي بنيت عليها الوثيقة أو عقد الزواج ).
٢-عقوبة تزوير المحررات العادية :
أ- عقوبة جنايات التزوير.
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس كل من ارتكب تزويرا في محرر عادي موجد أو مثبت لدين أو تصرف في مال أو إبراء أو مخالصة أو محرر عادي يمكن استعمالة لإثبات حقوق الملكية م ٢٩٥.
ب- عقوبة جنح التزوير.
تكون العقوبة الحبس اذا ارتكب التزوير في أي محرر عادي غير ما ورد في الفقرة ١ من المادة ٢٩٥ عقوبات .
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على ١٠٠ دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من كان مكلف قانونا بأن يمسك دفاتر أو أوراقا خاضعة لرقابة السلطات العامة فدون فيها أمورا غير صحيحة أو اغفل تدوين أمور صحيحة فيها وكان من شان ذلك خدع السلطات المذكورة وايقاعها في الغلط م ٢٩٦
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على ٢٠٠ دينار كل طبيب أو قابلة أعطى على سبيل المجاملة شهادة يعلم أنها غير صحيحة في أحد. محتوياتها بشأن حمل أو ولادة أو مرض أو عاهة أو وفاة أو غير ذلك مما يتصل بمهنتة . فإذا كانت الشهادة قد أعدت لتقدم إلى القضاء أو لتبرير الإعفاء من خدمة عامة تكون العقوبة الحبس أو الغرامة التي لا تزيد على ٣٠٠ دينار م ٢٩٧ فقرة ١.
وإذا كان الطبيب أو القابلة قد طلب أو قبل أو أخذ عطية أو وعد لإعطاء الشهادة أو كان أعطاها نتيجة لتوصية أو وساطة يعاقب هو ومن قدم أو أعطى وعدا أو تقدم بالتوصية أو تدخل بالوساطة بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين م ٢٩٧ فقرة ٢.
ويعاقب بالعقوبة ذاتها حسب الأحوال كل من زور أو اصطنع بنفسة أو بواسطة غيره من قبيل ما ذكر في الفقرة من المادة ٢٩٧
الاعفاء من الجريمة :
يشترط للاعفاء من عقوبة جريمة تزوير المحررات
١- إذا أخبر الجاني السلطات العامة بالجريمة قبل إتمامها وقبل قيام السلطات بالبحث والاستقصاء عن مرتكبها
وعرفها بفاعليها الآخرين
٢- إذا حصل الأخبار عن الجريمة بعد قيام السلطات العامة بالبحث والاستقصاء وكان الأخبار قد سهل القبض على الجناة
٣- إذا اتلف الجاني مادة الجريمة قبل استعمالها وقبل الشروع بالبحث عن مرتكبها.
جريمة استعمال المحررات المزورة
عالج المشرع العراقي هذه الجريمة في المادة ٢٩٨ عقوبات وهي جريمة مستقلة. وبذلك يعاقب مستعمل المحرر المزور ولو لم يسهم بالتزوير. ولكن إذا أسهم مستعمل المحرر في التزوير فيكون مسؤولا عن جريمتين هما جريمة التزوير وجريمة استعمال المحررات المزورة ويعاقب بعقوبة الجريمة الأشد استنادا للمادة ١٤٢ عقوبات وذلك لوحدة الغرض وارتباط الجريمتين ارتباطا لا يقبل التجزئة.
المتطلبات الموضوعية :
تتحقق هذه الجريمة باستعمال المحرر المزور بمعنى الاحتجاج بالمحرر لدى جهة معنية كما لو كان صحيحا كحالة تقديم عقد بيع مزور إلى كاتب العدل لتصديقه.
المتطلبات المعنوية :
أن جريمة استعمال المحررات المزورة من الجرائم العمدية لذا يشترط لمسوؤلية الجاني توفر القصد الجرمي لديه والذي يتجسد بالعلم والإرادة
عقوبة الجريمة :
أن عقوبة مستعمل المحرر المزور هي نفس عقوبة المزور وحسب الحالات الواردة في نصوص جريمة التزوير انفة الذكر.
المصادر :
الكتب :
١- د. باسم محمد صالح ، القانون التجاري / الجزء الاول
٢-د. حيدر السعدي ، شرح جريمة تزوير المحررات، شرح قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ اسنة ١٩٦٩ .
٣-د. خالد محمد عجاج ، تزوير المحررات في قانون العقوبات العراقي.
القوانين :
١- القانون المدني العرقي رقم ٤٠ لسنة ١٩٥١.
٢- قانون العقوبات العراقي رقم ١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل.
٣- قانون التجارة العراقي رقم ٣٠ لسنة١٩٨٤.