بقلم تارة فراس التميمي
تعد الغرامة المالية من العقوبات الفورية الرادعة التي جرى القانون على إتباعها لمعاقبة مرتكبي المخالفات المرورية ومخترقي قواعد السير التنظيمية التي أُقِرت وفقًا لقانون المرور العراقي رقم (٨) لسنة (٢٠١٩)، والذي جاء مقدرًا لقيمة الغرامة المرورية ومحددًا إياها وفقًا لجسامة وضآلة المُخالفة المرتكبة من قبل المواطن، كما منح الجهات المرورية صلاحية إصدار أحكام جزائية تقضي بهذه الغرامة.
وبالرغم من أن صلاحية فرض الأحكام الجزائية منوطة للسلطة القضائية المتمثلة بالقضاة، إلّا أن هناك إستثناءً بمنح هذه الصلاحية إلى ضباط المرور وفقًا المادة (٢٨) من قانون المرور:" لضابط المرور بناء على مشاهدته أو المراقبة على اجهزة الرصد سلطة قاضي جنح في فرض الغرامات المنصوص عليها في المواد ( ٢٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ) من هذا القانون عن المخالفات المرورية التي تقع امامه او التي تظهر على شاشات الرصد وتصدر العقوبة على وفق انموذج الحكم المرافق لهذا القانون "
كما مُنِحت هذه الصلاحية ايضاً لمفوضي المرور لحد الدرجة الرابعة في الفقرة الثانية من نفس المادة :"لمفوض المرور المختص لحد الدرجة الرابعة بناء على مشاهدته او المراقبة على اجهزة الرصد سلطة قاضي جنح في فرض الغرامات المنصوص عليها في المواد ( ٢٥/ ثالثا ) و ( ٢٦ ) من هذا القانون عن المخالفات المرورية التي تقع امامه او التي تظهر على شاشات الرصد وتصدر العقوبة على وفق انموذج الحكم المرافق لهذا القانون".
حيث أن هذه الصلاحية جاءت بناءً على الزخم المتزايد في إرتكاب المخالفات المرورية جرّاء الزيادة المتلاحقة في عدد السيارات وعدم إمكانية إحالة جميع هذه المخالفات -التي يمكن وصفها بالبسيطة- إلى السلطة القضائية، مما يستوجب رفع العبء على القضاء الذي لا يمكنه البت بشكلٍ عاجل وحاسم في شأن هذه المخالفات التي تتسم بطبيعة تجعل منها قضايا يجب حسمها والبت فيها على وجه السرعة والاستعجال.
كما أوكل القانون للجنة المرورية مهمة البت في الاعتراضات في المادة (٣٠) أولًا: "تشكيل لجنة في مديرية المرور تسمى لجنة (البث في الاعتراض) مؤلفة من مدير وحدة الشؤون القانونية في مديرية المرور المختصة (رئيسا) وضابط من أمن الأفراد(عضوًا) وضابط من شعبة التدقيق(عضوًا) وقد منح للسائق المُخالف الحق بتقديم اعتراضه في الفقرة ثانيًا من نفس المادة :" للسائق المخالف حق الاعتراض على قرار الحكم بالمخالفة المفروضة بحقه لدى لجنة البت في الاعتراض المنصوص عليها في البند ( اولا ) من هذه المادة خلال ( 15 ) خمسة عشر يوما من تاريخ قرار الحكم ". كما أعطى للجنة المرورية صلاحية الغاء او تعديل القرار في الفقرة الثالثة من نفس المادة :"للجنة تعديل او الغاء او المصادقة على قرار الحكم المعترض عليه ويكون قرارها نهائيا".
من بعد توضيح مفهوم الغرامة المرورية والصلاحيات الممنوحة لكل من ضباط ومفوضي المرور لحد الدرجة الرابعة، وحق الفرد المُخالف بتقديم إعتراض على الجزاء الصادر بحقه والجهة الإدارية التي أنيط لها صلاحية النظر في الاعتراض. يجدر بنا السؤال هنا، ما الجزاء المُترتب على مخالفة ممن منحهم القانون صلاحية قاضي جنح في حال تم اساءة استعمال هذه السلطة وتجاوز حدود صلاحياتها؟
بالرجوع إلى نصوص قانون المرور نجده جاء خاليًا من أي نص جزائي مفروض على تجاوز ضباط ومفوضي المرور حدود صلاحياتهم وارتكابهم لأخطاء في تقدير المخالفة المرورية، إذن هل يجدر بالمشرع العراقي منح صلاحية بدون فرض جزاء على تجاوز حدودها؟ أو منح سلطة جزائية دون فرض جزاء على التعسف في استعمالها؟ كما نود أن نلفت الانتباه حول الآلية المتبعة في تبليغ الفرد المُخالف بالحكم الجزائي المقرر ضده في حال غيابه؟ حيث نصت المادة (٢٩) بالفقرة خامسًا على آلية التبليغ بقرار الحكم بالغرامة المفروضة على المواطن :" يلصق قرار الحكم بالغرامة على زجاج المركبة في حالة عدم وجود السائق ويعد ذلك تبليغا بالقرار" هل تعتبر هذه الآلية محققة للغرض المنشود من تشريع قانون المرور والحد من ارتكاب المخالفات؟ إذ أن العديد من المواطنين قد يفاجئون بغرامات مرورية عند مراجعتهم لمديرية المرور العامة، مما يجعلهم مُجبرين على دفعها دون اللجوء لإمكانية الاعتراض عليها لدى اللجنة المرورية بسبب مضي المدة المحددة للطعن في الحكم مما يجعل الحكم مكتسبًا طابع التعسف.
في ختام مقالنا نود أن نشير إلى ضرورة إيراد القانون جزاءات منظمة بحق كل مخالفة تصدر من الجهات المرورية، إذ أن تزايد ارتكاب المخالفات المرورية من قبل المواطنين يلحقه خطر في إمكانية إساءة تقدير الجزاء المناسب لهذه المخالفات، كمّا تجدر الإشارة إلى ضرورة زيادة الوعي المروري من خلال تكثيف اللوائح المرورية والإشارات التحذيرية التي قد تحد من ارتكاب المواطنين للمخالفات، كذلك تطوير الوسائل المتبعة في تبليغ المخالف بالحكم الصادر بحقه إذ أن التبليغ بطرق لصق الحكم على زجاج السيارة في حال غياب السائق ونشر الحكم في الموقع الرسمي المخصص لذلك يعدان وسائل واهنة وغير كافية لإيصال العلم للفرد المخالف، كون تبليغه بمخالفته يعد وسيلة هامة للحد من إمكانية إرتكابه ذات المخالفة مرة أخرى.