مفهوم الجريمة الإرهابية، والمعالجة التشريعية لها في العراق.

بقلم: ياسر قورباني

الملخص:

الجريمة الارهابية من الجرائم التي ازدادت خطورتها في العقود الاخيرة بعد ان اصبحت اداة للحرب والسياسة تهدد في ذات الوقت البنيان الاجتماعي بشكل مباشر بخلاف الجرائم العادية، فكان من الضروري تلافيها فقهيا ثم تشريعيا، ولأهميتها السياسية، كان لابد أن يتداخل مفهومها العلمي مع المصلحة السياسية للدول، وبعيدا عنها تبرز للجريمة الارهابية عدد من الخصائص الهامة التي تحدد مفهومها وأهمها هي الباعث الإرهابي والذي نعتقد انه ابرز مميزاتها عن الجرائم المختلفة، ويتفوق في تمييزها على أي من الخصائص المادية، بما فيها الآثار المدمرة للإرهاب. وعالجت التشريعات المختلفة الجريمة كل حسب اسلوبه التشريعي والذي يراه أمثل، مما طرح أساليب مختلفة ومتفاوتة في جدواها في صد هذه الجريمة، ولعل المشرع العراقي بالرغم من الحاجة الماسة للعراق لتشريع يتصدى لهذه الجريمة، قد عالجها بأسلوب مقتضب منتقد هو نتاج الرغبة في حماية النظام السياسي لا تفادي خسائر الارواح والاموال، وهو ما دفع القضاء العراقي لتخفيف أحكام التشريع العراقي متى ما أمكن والتوسع في تفسير بعض نصوصه متى ما اقتضت العدالة ذلك.


Abstract :

Terrorist crimes are among the serious offenses that have increased in severity in recent decades, especially after becoming tools of war and politics that directly threaten the social structure in a way that ordinary crimes do not. Therefore, it became necessary to adrees it both theoretically and legislatively. Due to its political significance, the scientific understanding of these crimes has inevitably become intertwined with the political interests of states.

Beyond this intersection, terrorist crimes exhibit several important characteristics that define their nature. The most prominent of these, we believe, is the terrorist motive. This motive is what primarily distinguishes terrorist acts from other crimes, outweighing even the physical characteristics, including the devastating effects of terrorism, in terms of differentiation.

Various legislations have addressed this crime according to their own legislative approaches, each deeming its method most suitable. This has led to diverse approaches with varying degrees of effectiveness in countering terrorism. The Iraqi legislator, despite Iraq's urgent need for legislation to combat this crime, has addressed it in a concise and criticized manner. This brevity seems to stem more from a desire to protect the political system rather than to prevent the loss of lives and property. Consequently, the Iraqi judiciary has, whenever possible, mitigated the sentences stipulated by Iraqi law and broadened the interpretation of certain provisions whenever justice requires.


مقدمة


بسم الله الرحمن الرحيم


الجريمة الارهابية سلوك قديم قدم الانسان، وهو يتخذ اليوم موضعا ذا أهمية كبيرة في الفقه الجنائي والقانوني، لكثرة التلويح والاتهام والمساومة بها في العقود الاخيرة، لكن ما هي الجريمة الارهابية؟ حتى تاريخ كتابة هذا البحث لا يوجد اتفاق في الفقه القانوني على حدود هذا المفهوم، لكن ذلك لا يعود الى صعوبة التوفيق بين الحقائق التي تطرحها هذه الجريمة، فالقانون من العلوم التي لا تنفك عنها السياسة حتى نازع الفقهاء في حقيقة كونه علما، ولعل الارهاب من ابرز المفاهيم التي تدخلت به السياسة فشوهت معالمه، الا ان تقدم الزمن وكثرة استعمال تهمة الارهاب عززت الحاجة الى استفهام حدود هذا المصطلح، فأصبح من غير المقبول مناقشته دون التأكيد على بعض حدوده، لذى رأينا ان افضل توجه للبحث في الجريمة الارهابية هو مراجعة ما جاء فيها من الباحثين والفقهاء والانطلاق من هذه المراجعة الى محاولة لتحديد المفهوم، ولم نناقش موضوع الارهاب الدولي، لاننا رأينا ان ما له من اهمية تجعل مناقشته في بحث قصير إبخاس لحقه، لذا ناقشنا قانون مكافحة الارهاب النافذ في العراق، حفظه الله، كنموذج للتشريعات المكافحة للارهاب بالتحليل والمراجعة، آملين في ذلك التنبيه الى بعض العيوب الجوهرية التي تنتاب هذا التشريع، وضرورة تلافيها والا انعكس ذلك على المنظومة القانونية العراقية بأكملها، فالعيوب التي اشرنا اليها لا تمس في حقيقتها هذا التشريع وحسب، بل المنظومة القانونية ككل بعد ان تدخل من لا صلة له بالقانون بالتشريع، فأهمل دور مجلس الدولة بالتنقيح والمراجعة، وابعد المختصين عن اختصاصهم. 

ولعرض كل هذا، ارتأينا تقسيم البحث الى مبحثين يتناول الأول مفهوم الجريمة الارهابية والثاني المعالجة التشريعية العراقية للجريمة الارهابية، راجين ان نكون قد وفقنا في بحثنا وداعين الباحثين والقراء الى التعليق والانتقاد والتعقيب.

أحدث أقدم