حق الإنسان في اختيار أحواله الشخصية في القانون العراقي

بقلم: همام وليد

صدر في العام الحالي في شهر شباط قرار رقم (١) لسنة ٢٠٢٥ والذي يتضمن تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (١٨٨).
التعديل الذي أثار جدلاً واسعاً بين مكونات الشعب العراقي كونه يمس بشكل مباشر بتنظيم علاقات الفرد بالأفراد الآخرين من ناحية العلاقات الشخصية، لتبدأ افكار خلال المرحلة التحضيرية بتعديل القانون بان يختار الفرد العراقي عند إبرامه لعقد الزواج مقدماً المذهب التي تطبق احكامه عليه (المذهب الشيعي ، المذهب السني ).وبالنسبة للذين سبق لهم وان ابرموا عقود الزواج قبلاً فلهم تقديم طلب إلى القاضي المختص لاختيار المذهب الذي يريدون تطبيق احكامه.

لكن سرعان ما اختلف قرار اللجنة القانونية في البرلمان العراقي ليصبح التعديل على النحو الآتي وكما هو واضحاً في جريدة الوقائع العراقية بالعدد(٤٨١٤) 
{٣ - أ - للعراقي المسلم والعراقية المسلمة عند ابرام عقد الزواج بينهما وتسجيله في محكمة الاحوال الشخصية اختيار ان تطبق عليهما وعلى اولادهما القاصرين احكام المذهب الشيعي الجعفري في جميع مسائل الاحوال الشخصية ، وليس لهما تغيير خيارهما لاحقا .
وبالنسبة الى عقود الزواج التي ابرمت وسجلت قبل تاريخ نفاذ هذا القانون يحق لكل من طرفيهما كاملي الاهلية تقديم طلب الى محكمة الاحوال الشخصية لتطبق عليهما وعلى اولادهما القاصرين الاحكام الشرعية للاحوال الشخصية في المذهب الشيعي الجعفري اذا كان العقد وقع على وفق هذا المذهب، ويستدل على ذلك بتضمنه استحقاق المهر المؤجل عند المطالبة والميسرة .
ب - ولكل من العراقي المسلم والعراقية المسلمة كاملي الاهلية - غير من تقدم - تقديم طلب الى محكمة الاحوال الشخصية لتطبق عليه الاحكام الشرعية للاحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري .}
من واضح النص ان التعديل الذي استقر عليه وصدر على ما تم أعلاه إنما يشمل الفرد العراقي الذي يريد تطبيق احكام المذهب الشيعي حصراً ولمن يرغب بإحكام المذهب السني فيبقى تحت احكام القانون السابق.

وعند النظر والتمعن بقراءة الأسباب الموجبة لصدور القانون نجد عبارة تقول الآتي :
(وبالنظر الى طلب مواطني وممثلي المكون الشيعي في مجلس النواب تعديل قانون الأحوال الشخصيّة رقم (١٨٨) لسنة (١٩٥٩) بما يتيح للعراقيين المسلمين من أتباع المذهب الشيعي تطبيق أحكام المذهب الشيعي الجعفري في الأحوال الشخصية عليهم وعدم موافقة ممثلي المكون السني في مجلس النواب بعدم سريان هذا التعديل على العراقيين المسلمين من اتباع المذهب السني)
وهو التعديل القانوني الوحيد والأول من نوعه  في العراق الذي استخدم عبارات ( المذهب الشيعي ، المذهب السني ) ولم يسبق لأي قانون في العراق من قبل ان يدرج بين سطوره هذه العبارات وهو ما لم يوفق المشرع العراقي فيه.

وجعل المشرع العراقي في التعديل الأخير لقانون الأحوال الشخصية انطباق احكام المذهب الشيعي الجعفري على من سبق وان ابرم عقده وفقاً له او قدم طلباً باختياره، ان يتم وفقاً لمدونة تصدر وتم تسميتها ب(مدونة الاحكام الشرعية في مسائل الاحوال الشخصية على وفق المذهب الشيعي الجعفري) على ان تصدر المدونة بعد ٤ اشهر من تاريخ نفاذ القانون اي من المتوقع صدورها في نهاية شهر حزيران من هذا العام.
على ان تتضمن في للمدونة وبعبارة صريحة كتبت في التعديل ( يجب ان لا تتضمن المدونه عند تناولها تنظيم مسائل الأحوال الشخصية-حق الحضانة للام- ) الأمر الذي يوضح بان حق حضانة الطفل لا يمنح الافضليه لهذا الحق للام  عكس ما يتضمنه القانون الذي لا يتبع احكام المذهب الشيعي الجعفري (القانون السابق الذي ينص بإعطاء الأفضلية لحق الحضانه للام) ليعلن القضاء العراق لاحقاً بعد صدور القانون عن استعداده لقبول طلبات اختيار واصدار حجة تأيد اختيار تطبيق احكام المذهب الجعفري


الخلاصة: لاختيار الفرد العراقي تنظيم أحواله الشخصية أصبح هناك اتجاهين
الاتجاه الاول : تطبيق كل المواد القانونية في قانون الأحوال الشخصية المعدل عدا المواد (المادة الثانية ف٣ إلى المادة الثالثة).
الاتجاه الثاني : تطبيق المواد القانونية في قانون الأحوال الشخصية الحالي من المادة الثانية ف٣ إلى المادة الثالثة مع تطبيق احكام ( مدونة الاحكام الشرعية في مسائل الاحوال الشخصية على وفق المذهب الشيعي الجعفري ) المقرر إصدارها في نهاية حزيران العام الجاري.

والحق ان التعديل قد جاء بصياغة ركيكة والاسوء في ما تم ذكره في الأسباب الموجبه لاصدار التعديل من إقرار المشرع وتأكيده على المحاصصة الطائفية داخل المؤسسة التشريعية، وتكراره لعبارات المذهب الشيعي والمذهب السني.
أتوقع مستقبلاً بعد صدور المدونة التي أشار اليها التعديل السالف الذكر ان يلقى على القضاء العراقي كاهلاً كبيراً في حل مشكلات كثيرة سوف تثيرها المدونة وقانون الأحوال الشخصية.

نموذج عقد الزواج وفقا للتعديل

أحدث أقدم